الشيخ الطوسي
47
التبيان في تفسير القرآن
تعلمون من أنواع نعمه ، فالامداد اتباع الثاني ما قبله شيئا بعد شئ ، على انتظام فهؤلاء أمدهم الله بالمال وبالبنين ، يعني الذكور من الأولاد ، وبالأنعام من الإبل والبقر والغنم والبساتين التي فيها شجر تحتها عيون جارية فيها ، فآتاهم رزقهم على إدرار . فالعيون ينابيع ماء تخرج من باطن الأرض ، ثم تجري على ظاهرها وعين الماء مشبه بعين الحيوان في استدارته وتردد الماء إلا أنه جامد في عيون الحيوان يتردد بالشعاع . ثم قال لهم " اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " يعني يوم القيامة ، والعظيم هو الموصوف بالعظم ، وفيه مبالغة مثل ما أعظمه لعظم ما فيه من الأهوال . ثم حكى ما أجابه به قومه ، فإنهم قالوا له " سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين " وإنما لم يقل سواء علينا أوعظت أم لم تعظ ، ليتشاكل رؤس الآي ، ومعناه إنا لسنا نقبل منك ما تقوله : سواء علينا وعظك وارتفاعه والوعظ حث بما فيه تليين القلب ، للانقياد إلى الحق ، والوعظ زجر عما لا يجوز فعله . ومعنى " سواء " أي كل واحد من الامرين مثل الآخر ، حصول الوعظ وارتفاعه . ثم قالوا : ليس هذا الذي تدعوه " إلا خلق الأولين " أي كذبهم ، فيمن فتح الخاء . والإعادة الأولين وخلقهم . والخلق المصدر من قولك : خلق الله العباد خلقا . والخلق المخلوق من قولهم : يعلم هذا من خلق الناس . قال الفراء : يقولون هذه الأحاديث : خلق يعنون المختلقة . قال والقراءة بضم الخاء أحب إلي ، لأنها تتضمن المعنيين . والخلق الاختلاق ، وهو افتعال الكذب على التقدير الذي يوهم الحق . ثم أخبروا : إنا لسنا بمعذبين على خلاف ما تدعونا إليه ، على ما تدعيه